الواحدي النيسابوري
371
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
أقمت ومكثت هاهنا ؟ قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ وذلك أنّ اللّه تعالى أماته ضحى في أوّل النّهار ، وأحياه بعد مائة عام في آخر النّهار قبل أن تغيب الشمس ، فقال : ( لَبِثْتُ يَوْماً ) وهو يرى أنّ الشمس قد غربت ، ثم التفت فرأى بقيّة من الشمس فقال : أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ بمعنى : بل بعض يوم « 1 » . قالَ : بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ يعنى : التّين ، وَشَرابِكَ يعنى : العصير لَمْ يَتَسَنَّهْ : لم يتغيّر ولم ينتن بعد مائة سنة « 2 » . « والتّسنّه » : التّغيّر « 3 » . ومن قرأ ( لم يتسنّ ) بغير هاء « 4 » ؛ أخذه من التّسنّى ؛ وهو التّغيّر أيضا بمرّ السنين عليه . قال ابن عباس : نظر إلى التّين فإذا هو كما اجتناه ، ونظر إلى العصير فإذا هو كهيئته لم يتغيّر . وقوله : وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ أراه اللّه علامة مكثه مائة سنة ببلى عظام حماره « قوله » « 5 » : وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ قال المفسرون : جعله اللّه آية للناس بأن بعثه شابّا أسود الرّأس واللّحية ، وبنو بنيه شيب « 6 » . وقوله : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ يعنى : عظام حماره كَيْفَ نُنْشِزُها أي : نحييها . يقال : أنشر اللّه الميت . قال تعالى : ( ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ) « 7 » وقرأ حمزة والكسائىّ :
--> ( 1 ) حاشية ج : « أي لما أحياه اللّه بعث إليه ملكا فسأله : كم لبثت ؟ » . ( 2 ) على ما في ( الوجيز للواحدي 1 : 75 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 281 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 291 - 292 ) و ( البحر المحيط 2 : 293 ) . ( 3 ) في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 80 ) « لم تأت عليه السنون فيتغير » وبنحوه في ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 94 ) و ( تفسير الطبري 5 : 459 ) . ( 4 ) وبهذا قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف - على أنها السكت - وقرأ باقي السبعة بإثبات الهاء في الوصل والوقف . انظر ( إتحاف البشر 162 ) و ( الوافي 82 ) . ( 5 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 6 ) حاشية ج : « وقال الضحاك : إنه عاد إلى قريته شبابا وأولاده وأحفاده شيوخ وعجائز وهو أسود الرأس واللحية » . ( 7 ) سورة عيس : 22 .